الميرزا القمي

139

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

الظاهر أنّ المراد بالسفر هو السفر الشرعي الجامع لشرائط القصر ، وإن لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية فيه ، فلا يكفي قصد الخروج ما دونه ، وإن اتفق الخروج إلى ما فوقه . وأما اعتبار الخروج إلى حدّ الترخّص على المذهب المختار فمشكل ، فلو زالت الشمس قبل بلوغه حدّ الترخص ففي جريان الحكم فيه إشكال ، من جهة الإطلاقات ، ومن جهة عدم صدق المسافر شرعاً ، ولعلّ الأخير أقوى ؛ وفاقاً للمسالك والروضة ( 1 ) . هذا كلَّه بالنظر إلى تحقّق صيرورة ذلك اليوم محلا للإفطار ، وأما أصل الإفطار فلا ريب في اشتراطه مطلقاً . [ المبحث ] الثاني : الحق وجوب الإفطار على كل من يجب عليه القصر ، وبالعكس لما رواه الصدوق والشيخ في الصحيح ، عن معاوية بن وهب ، عن الصادق عليه السلام : وفي آخرها : « إذا قصّرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصّرت » ( 2 ) . وموثّقة سماعة المتقدّمة في المبحث السابق ، عنه عليه السلام ، قال : « ليس يفرق التقصير والإفطار ، ومن قصر فليفطر » ( 3 ) . وما رواه الصدوق في الصحيح والكافي في سند ليس فيه إلا سهل ، عنه عليه السلام ، عن عمار بن مروان قال : سمعته يقول : « من سافر قصّر وأفطر ، إلا أن يكون رجلًا سفره إلى صيد ، أو في معصية الله ، أو رسولًا لمن يعصي اللَّه ، أو في طلب شحناء ، أو سعاية ضرر على قوم مسلمين » ( 4 ) . ويدلّ عليه : عموم ما دلّ على التقصير والإفطار في السفر ، فإن قوله تعالى :

--> ( 1 ) المسالك 2 : 83 ، الروضة البهيّة 2 : 101 . ( 2 ) الفقيه 1 : 280 ح 1270 ، التهذيب 3 : 220 ح 551 ، الوسائل 7 : 130 أبواب من يصح منه الصوم ب 4 ح 1 . ( 3 ) التهذيب 4 : 328 ح 1021 ، الوسائل 7 : 133 أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 9 . ( 4 ) الكافي 4 : 129 ح 3 ، الفقيه 2 : 92 ح 409 ، التهذيب 4 : 219 ح 640 ، الوسائل 5 : 509 أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 3 .